من المحتمل أن صافيتا تعود إلى العهد
الروماني البيزنطي قبل مجيء العرب إليها ثم جاء الصليبيون
فاحتلوها وأعادوا بناءها . وقد احتلها نور الدين أتابك حلب
عام 1166 – 1167 م ثم استعادها الصليبيون ثانية وأصبحت تحت
سيطرة فرسان الهيكل الذين جددوا بناءها بعد الهزة الأرضية
التي ضربتها عام 1170 م. وفي العم 1171 م شن نور الدين زنكي
حملة على القلعة أدت إلى تدمير البرج . وفي عام 1188 خضع
البرج لإعادة بناء جديد بشكل محصن أكثر مما سبق وذلك لمقاومة
هجوم صلاح الدين الأيوبي الذي حاصره ولم يتمكن من احتلاله .
في عام 1202 م تم تجديد البرج بعد الهزة الأرضية الثانية،
انهار فيها الطابق العلوي وأجزاء من الزاوية اليسارية. ثم
حررها الظاهر بيبرس عام 1271 م من سيطرة فرسان الهيكل حتى
وقعت البلاد تحت الحكم العثماني وبعدها تحت الانتداب الفرنسي،
إلى أن انطلقت ثورة الشعب في المنطقة الساحلية وعلا زئير
الأحرار والثوار واندحر الاستعمار الفرنسي وارتفعت في سماء
الوطن راية الاستقلال في 17 نيسان 1946 م.
إن محبة صافيتا متأصلة في قلوب الأهالي والأبناء، فهي معهم
أينما رحلوا وحلوا، ومن دواعي الفخر والاعتزاز المستوى
العلمي المميز لصافيتا منذ القدم حيث أنجبت هذه المدينة
الكثير الكثير من الأطباء ورجال العلم والفكر والأدب والشعر
سواء في الوطن أو بلاد الاغتراب، ولابد هنا من ذكر العالم
اللغوي العلامة الدكتور جبر ضومط ابن صافيتا البار رحمه الله.
تحدّث الدكتور الألماني (كارل فوكس)
عن مدينة صافيتا الجميلة عند زيارته لها في 12 نيسان عام
1950 م فقال : " إنه ليس في سويسرا أجمل من موقع صافيتا
ولا من مناظرها الطبيعية وهوائها العليل ".